عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

349

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ) إلى قوله تعالى ( وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) ثم قال في آخر وصفهم ( أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ) وقد يكون أخذ حصن واحد مؤديا إلى الكفر ، موقعا في التخليد في النار كحصن الإيمان ، ولكن لا يقدر على الوصول إلى أخذ حصن الإيمان حتى يأخذ الحصون التي حوله إن كانت موجودة فنسأل اللّه الكريم التوفيق والهدى ، والسلامة من الزيغ والردى . ( الحكاية العاشرة بعد الأربع مئة : عن بعضهم ) قال : كنت جالسا في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومعي رجل من أهل البحرين يقال له خير ، فدخل علينا من باب المسجد سبعة أنفس ، فقال خير : الحق بالقوم لا يفوتوك ، فإنهم أولياء فقمت خلفهم فإذا هم عند قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم قيام ، فتقدمت إليهم ، فالتفت إلى واحد منهم ، فداخلنى الرعب حتى بلت ، فخرج القوم وخرجت معهم ، فالتفت إلى واحد منهم وقال لي : إلى أين تأتى ؟ ارجع فإنك لا تلحقنا ، فقال له واحد منهم دعه لعل اللّه يجبره ، فقال له : ما له أربعون سنة ، فقال دعه لعل اللّه يجبره فيلحقه بدرجة القوم ، فسرت معهم ، فكنت أرى ونحن نسير كأن الجبال والأرض تطوى ، فنرى من بعيد جبلا فنجوزه ، ونرى سهلا من بعيد فنجوزه في الحال وكنت أسمع دبيب الأرض مثل الرحا ، وكنت أرى كنوز الأرض تظهر لنا وتغيب عنا حتى وصلنا إلى واد كثير الشجر كثير النبات ، فإذا أقوام يصلون بواد نحوا من سبعين رجلا ، فبتنا في ذلك الوادي ، فلما أصبحنا وطلعت الشمس قمنا ، فإذا نحن بمدينة عليها سور أبيض من حجارة قطعة واحدة ونهر عظيم يدخل إليها ، وليس للمدينة باب إلا من الموضع الذي يدخل منه الماء ، وعليه شباك من ذهب ، فدخلناها جميعا ونحن نحو من مئة نفس ، فإذا فيها قباب من ذهب ، وتحتها عمد من ذهب وفضة ، وفيها أنهار من ذهب يجرى فيها الماء وأشجار بين القباب مثمرة ، وأرضها مفروشة بنبات الريحان ، وفيها طيور من كل لون ، وثمار كثيرة وتفاح وزن كل تفاحة نحو من خمسة أرطال بالبغدادى ، وكل تلك الفاكهة لا تشبه فاكهة الدنيا في الطعم واللون والريح ، وكنا نأكل من التفاح وغيره ، وكان أحدنا يأكل في الوقت مئة ومئتين ولا يشبع من التفاح والسفرجل والرمان والكمثرى ، ومن كل نوع من الثمار إلا النخل ، فأقمنا بها أربعين يوما ليس لنا فيها عمل إلا الصلاة والأكل ، وكنا لا نحتاج إلى وضوء